|

الحـاجة نـهال أمجـد الزهـاوي
رائدة الحركة النسوية
الاسلامية في العراق
تقديم بقلم:
د.أكرم المشهداني
الحاجة الكريمة والعالمة المجاهدة بنت المجاهد
والمربية والمربية الفاضلة نهال بنت شيخ علماء العراق المرحوم أمجد بن سعيد
بن محمد فيضي الزهاوي، هي من مواليد بغداد سنة 1914 من أسرة عريقة
في العلم والدعوة فوالدها شيخ علماء العراق. وهي البنت الوحيدة له من بين
ثلاثة أخوة ذكور هم يونس و وحيد
وسعيد.
دخلت الحاجة نهال الزهاوي المدارس الرسمية
وتعلمت فيها وتخرجت من دار
المعلمات العالية. وبجانب هذه الدراسة الرسمية فأنها كانت تتلقى العلوم
الشرعية على
يد والدها الشيخ أمجد الزهاوي حتى أجازها في الفقه بأجازة مكتوبة على بعض
كتب الفقه
الحنفي.
نشطت الحاجة نهال الزهاوي في مجال الدعوة والارشاد ونشر العلم
فكانت أول حلقة منتظمة لها في دار والدها الشيخ أمجد الزهاوي بالأعظمية في
بداية
الخمسينات وكانت الحلقة في يوم الاثنين من كل اسبوع وكانت هذه الحلقة
تتناول القرآن
الكريم والفقه وبعض العلوم الشرعية ثم توسعت هذه الحلقة وزاد روادها، فكان
التفكير في
تأسيس (جمعية) تضم نشاط الاخوات، ويكون لها مقر مستقل فكان تأسيس (جمعية
الاخت المسلمة)
في أواسط الخمسينات حيث أستطاعت الحاجة من الحصول على قطعة ارض من وزارة
الاوقاف في
منطقة الكسرة بداية شارع المغرب، وأنشأت عليها مقراً لجمعية الاخت المسلمة
من تبرعات
المحسنين. ونشطت الجمعية في الدعوة إلى الله وتحفيظ القرآن الكريم وكثر
روادها من الاطفال
والشابات وكثير من نساء المجتمع العراقي.
رأت الحاجة نهال أن التعليم والتربية هي
الاساس في تنشئة جيل اسلامي يحمل على عاتقة مسؤولية الدعوة
ونشر مباديء الاسلام في المجتمع العراقي. وكان التفكير في أنشاء مدارس تقوم
بالتعليم والتربية على مباديء الاسلام والاخلاق الحميدة فكان تأسيس (مدارس
الاخت
المسلمة) التي شملت المراحل الدراسية من الروضة وحتى المرحلة الثانوية.
وسارعت الأسر
العراقية
الملتزمة إلى تسجيل ابنائها في هذه المدارس لتلقي العلوم المختلفة جنبا
إلى جنب مع تعاليم الإسلام والاخلاق الحميدة.
لقد تأسست هذه المدارس في بداية
الستينات في وقت تصاعدت فيه الصيحات الإلحادية والشعوبية و الدعوة إلى
التغريب والدعوات إلى
تغريب المرأة المسلمة وحرفها عن التزامها الأسلامي , فكانت هذه المدارس بحق
المحضن
الذي تخرّجت منه الكثير من النساء الملتزمات اللاتي حملن على عاقتهن نشر
الدعوة
ومباديء الاسلام في المجتمع العراقي فيما بعد
على أن هذه المسيرة المباركة
لم تكن لتخلو من الصعوبات والفتن واجهتها الحاجة نهال الزهاوي بكل صبر
وثبات. ففي
بداية الستينات حين سيطر الشعوبيون على مقدارات البلد ولتضيقهم على العمل
والدعوة
الاسلامية اضطرت الحاجة نهال إلى الهجرة مع والدها الشيخ أمجد الزهاوي إلى
السعودية
حيث بقت هناك لمدة سنة ثم عادت بعد ذلك مع والدها لمواصلة المسيرة. ولكن
الوقت لم
يمهلها طويلا حيث صدر قرار بعد 1968 بتأميم المدارس الإسلامية الخاصة
ومنها مدارس التربية الإسلامية ومدارس الأخت المسلمة وصودرت ابنيتها بدون
أي مقابل، وكان لهذه
الحادثة أكبر الآثر على الحاجة نهال حيث انها والأخوات معها بذلو جهودا
كبيرة لجمع
التبرعات لبناء تلك المدارس. كل ذلك لم يفت من عضد الحاجة نهال بل انها
صبرت
وأحتسبت ذلك عند الله تعالى.
وركزت الحاجّة بعد ذلك جهودها على الجمعية
واستمرت دروسها يومي الاثنين والخميس وكذلك حلقات القرآن الكريم رغم
التضييق
والظروف الصعبة في ظل ملاحقة ومتابعة الأجهزة الأمنية ومنعها أي نشاط
إسلامي دعوي، ومع ذلك فقد توسعت اعمال الجمعية ونشاطاتها في
التسعينات حتى بلغ عدد الطالبات في حلقات القرآن الكريم أكثر من خمسمائة
شابة و
أمرأة.
وقد كان للحاجة نهال مشاركات في الكتابة
الأسلامية وكانت ذات قلم
سيال وأسلوب أدبي رفيع حيث لديها العديد من المقالات التي نشرت في مجلة
(التربية
الأسلامية) في الستينات والسبعينيات والثمانينيات.
لقد كانت الحاجة نهال حريصة على الحضور
إلى الجمعية حتى بعد الغاء درسها يوم الخميس وذلك بعد ان تقدم بها السن
واثقلتها
الشيخوخة فلم تترك الجمعية الا قبل سنتين من وفاتها بعد أن تقدم بها العمر
واثقلتها
الشيخوخة.
وقد إنتقلت الحاجة المربية (نهال الزهاوي) إلى
جوار ربها والى رحمة الله وذلك في ساعة مبكرة من صباح يوم الخميس الثامن من
محرم الحرام المصادف
17\2\2005
وذلك بعد عمر مديد قضته في الدعوة والارشاد والبر والتقوى داعين لها
بالرحمة والغفران.
رحم الله تعالى الحاجة نهال أمجد الزهاوي واسكنها فسيح جناته وأللهم اهلها
ومحبيها الصبر.. ونسأل الله تعالى أن يشملها بحديث الرسول محمد صلى الله
عليه وسلم
وهو يقول (خيركم من طال عمره وحسن عمله) وجزاها الله عن الإسلام والمسلمين
خير الجزاء ونشكر موقع الأعظمية لتخصيصه حيزا للحديث عن المجاهدة الراحلة
والمربية الفاضلة والداعية الصابرة الحاجة نهال بنت الشيخ الأعظمي شيخ
علماء العراق أمجد الزهاوي.. تغمدهما الله بواسع رحمته ومغفرته وحفظ
الأعظمية والأعظميين.

عودة الى الصفحة السابقة (شخصيات من الاعظمية)
 |