
الأعظمية
(قلب) بغداد النابض ...
.....لازال
عزيزا و ثابتاً
أعداد : علي البكري
وسام
يزين صدور الشرفاء.. بل تاج آخر ما زال عزيزاً ثابتاً يفخر به المؤمنون
في العالم.. وسام وتاج ومفخرة تسمى الاعظمية.
الاعظمية.. لا زالت وكما كانت دوماً.. عزيزة كريمة صامدة وهي بمكان
القلب من الحبيبة (بغداد) سيدة عواصم الدنيا..
ان
الهجوم الذي شنته خفافيش الظلام (السوداء) لم يكن الاول ولن يكون
الاخير.. ما دأبت هذه المدينة (التي تشرفت باحتضان الجسد الطاهر للامام
الاعظم ابي حنيفة النعمان رحمه الله).. ما دامت في عافية وعز تقف
بمقدمة اخواتها مدن العالم الاسلامي متسلحة بالايمان بالله وبشريعة
محمد صلى الله عليه وسلم وبفقه الائمة الاربعة الذي اجمع العالم
الاسلامي عليه ضد الهجمات التي تشن على الاسلام الحنيف.
ترى لماذا
تستهدف الاعظمية وتركز عليها الرماح الحاقدة والسهام المسمومة من قبل
جهات منحرفة ضالة خرجت عن دين الاسلام.. جهات لها ارتباطات مشبوهة خارج
العراق .. جهات عطلت عقولها فاصبحت ادوات تتحرك بارادة اعداء الاسلام..
جهات لا تريد ان ترى التنوع الجميل في الوان هذه الحديقة.. حديقة
العراق.. هل رأيت حديقة بلون واحد؟
ان اعداء الاسلام هؤلاء يريدون ان يصبغوا العراق بلونهم الموحش
كلون الليل البهيم.. يريدون ان يحرموا العراق من الوانه البهيجة ليخيم
عليه لون كلون وجوههم الكريهة.. فهي سوداء صفراء حاقدة مسمومة.
لطالما كان اهل الاعظمية ولقرون طويلة يمدون اياديهم البيضاء وقلوبهم
الودودة بجميع انواع المساعدة والضيافة لاخوانهم زوار الامام موسى
الكاظم(ع) عند مرورهم بهم بطريقهم للزيارة.. بل حتى انهم يفدون انفسهم
لهؤلاء الزوار عند الملمات... وحادثة جسر الائمة خير شاهد على الطهارة
والود والطيبة والكرم التي يحملها اهالي الاعظمية.. حيث سارعوا وقاموا
بانقاذ الكثير ممن سقطوا من اخواننا الزوار في نهر دجلة.. مضحين
بارواحهم في سبيل ذلك ولا ننسى هنا الشهيد عثمان العبيدي الذي استشهد
غرقاً بعد ان استطاع انقاذ حياة عدد غير قليل من اخواننا زوار الامام
الكاظم (ع).. هؤلاء اهالي الاعظمية.. اناس اعزة كرام تأدبوا بأدب رسول
الله وتأسوا باخلاق اهل البيت والصحب الكرام.. وكما هم بقية اهالي مدن
العراق الاخرى.. الفلوجة والموصل والانبار.. كركوك والنجف والبصرة..
وغيرها.
اني اعرف لماذا تستهدف الاعظمية ويركز عليها.. ان الاعظمية منذ انشئت
بغداد كانت حاضنة العلم والعلماء ففيها نشأ ومنها انتشر مذهب من اعظم
المذاهب الاسلامية .(وكل المذاهب الاسلامية عزيزة وجليلة) .. انه مذهب
(أبي حنيفة النعمان).. والذي طالما قارع الزنادقة والمنحرفين..والذي
طالما دافع عن نقاء الاسلام وابقائه صافياً كما تسلمه المسلمون من رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن ربه.
ان احفاد اولئك المنحرفين لازالوا ينقمون عليه ويهجمون على الجامع الذي
يحوي قبره (جامع ابي حنيفة).
ان الاعظمية منذ ان احتضنت الامام (ابي حنيفة) اصبحت رمزاً كبيراً من
رموز الاسلام في العالم.
ان العدو الحاقد حين يهاجم صرحاً يسقطه.. فانه لا يضرب الجدار او عتبة
الباب.. انه يركز على ان يسقط العلم المرفوع فوق البناية.. وهذا ما
يفعله الحاقدون.. انهم يستهدفون الرمز.
لطالما كانت الاعظمية شوكة في عيون هؤلاء الحاقدين.. ولطالما كانت مصدر
اشعاع للعلم والكرم والشرف والفضيلة.. وستبقى (الاعظمية) وكما بقية مدن
العراق الحبيبة عصية على الحاقدين.. بسواعد ابنائها الابطال.
..سلمت
ايديكم يا ابناء الاعظمية لقد ضربتم امثلة رائعة وكما كنتم دوماً
واباؤكم.. لقد حميتم الشرف والعرض.. وهنيئاً لشهدائكم رضوان الله
والجنة.
ان حالنا في العراق يشابه بقدر كبير حال اخواننا في فلسطين (وهذا شرف
لنا).. فلقد احتل بلدنا ومنع عنا المطالبة بحق المقاومة واخراج المحتل
من ارضنا.. لابل اننا نقتل ونذبح كل يوم لاننا لا نقبل المحتل في ارضنا
ولا نمد له يداً بالمصافحة كما يفعل الكثير من ابناء جلدتنا الذين
باعوا ضمائرهم وشرفهم لقاء ثمن حقير... وكما يحدث للفسلطينيين فان دول
العالم العربي والاسلامي تقف متفرجة لما يحدث من عمليات اختطاف وهجومات
وقتل وتقطيع اوصال لابناء هذه المناطق.. لابل ان كثيراً من ابناء
جلدتنا في المرجعيات والسلطة هم الآخرون يتفرجون.. وكأن الامور التي
تجري تبث لهم ارتياحاً الى نفوسهم لا حزناً واسى.. فلم نسمع يوماً
مسؤولاً في الحكومة او المرجعيات قد استنكر هذه العمليات بصوت واضح
مسموع قائلاً: ان هذه الجرائم لا يرضاها الله ولا رسوله وان من يفعلها
بعيد بل خارج عن الاسلام.. علماً بان هذه الجهات كثيراً ما اطلقت
استنكاراً لامور صغيرة ليست بهذه الحجم كاختطاف صحفية او قتل مهندس
اجنبي وكأن هذا الاجنبي (وكثير منهم جواسيس مخربون مساندون للاحتلال
منفذون لمشاريعه).. هو احب اليهم من العشرات والمئات من العراقيين
الابرياء.. وفي المقابل فاننا نبادر باستنكار اي عمل عدواني على اهلنا
من الشيعة.. لا بل نبادر باسعاف اخواننا والعمل على تخفيف مصابهم
كالتبرع بالدم والمواد الاغاثية).
فنحن صادقون في اقوالنا وافعالنا اننا لا تستخدم المراوغة ولا
التورية.. ان لدينا من الشجاعة ان نفعل ما نقوله وهذا هو طبعنا.. شجاعة
وعز.. اننا لا نطعن في الظهر ولا نؤذي بريئاً ابداً.. ولا نتحرك تحت
جنح الظلام كالمجرمين والخفافيش.. اخلاقنا هذه ورثناها من عهد نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم وعن آل البيت الاطهار والصحابة الكرام.. حقيقة
لا ادعاءً.. صفحتنا بيضاء لا نخفي منها شيئاً فلا تحتاج الى صورة
ظاهرية وصورة (باطنية).. فان هذا ليس عندنا من النيل والشرف ونحن في
القمة منه.. ومن اراد ان ينال شرفاً كشرفنا وعزاً كعزنا ورضاً من الله
فليمضِ على دربنا درب محمد صلى الله عليه وسلم وآله واصحابه رضوان الله
عليهم اجمعين.. وليبدأ وليعد فوراً عن موالاة المحتلين الامريكان ومن
والاهم وليتب الى الله وليبكِ ندماً على تفريطه في حياته السابقة.
اني اقول ان الله سيسأل كل شخص عن مواقفه فكما ان الله سيسأل الناس عن
موقفهم من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم سيسأل المسؤولين في حكومتنا
ومرجعياتنا ما كان موقفكم من اعمال الذبح في اخوانكم؟ هل نصرتموهم ام
وقفتم متفرجين ام وقفتم مع الاحتلال للقضاء عليهم ومحو اثرهم من
العراق؟.. عند ذلك لن تغني احدهم ان يضع في يده سبحة ايماناً.. فان
للموقف الصادق من الله وشرعه علاقات ومواقف فليزن كل واحد منا نفسه
بالميزان الرباني ولينظر الى تلك المواقف فلهن دلالات صادقات.
نشر في شبكة البصرة