|
سيظل صوت الأعظمية أعلى من جدارهم
د. بلسم عبد الكريم هانئ
الهي نسألك اللطف بالعراق..
الهي نسألك أن تحميه منا وتحمينا فيه..
دعوات مؤلمة بات يرددها العراقيون هذه الأيام.. تحمل
كل معاني الألم الذي تعبت من حمله قلوبنا سنة وشيعة..
عرباً وأكراداً وتركماناً.. مسلمين ومسيحيين
ويزيديين..
وغيرها من الطوائف والملل التي يصعب تذكرها جميعا.. لا
لعدم اعتزازنا بها.. بل لعدم اعترافنا بالتقسيمات التي
أوجدها الاحتلال لنا..فقد اعتدنا التغزل بعراقية كل من
ضمته الخيمة العراقيةً.. منذ بدء التأريخ.. دون التفات
الى أصله او فصله او صفته التي شاء الاحتلال أن يجعلها
أساساً لتقسيماته اليوم..
تلك التقسيمات التي تجري على قدم وساق مذ تم بذرها في
مجلس الحكم اول أيام الاحتلال، أو ربما قبله..
يوم بشرتنا الصحف بانتخاب أعضائه على أساس الألقاب
والمسميات التي لم نفهم لها في البداية معنى.. ولا
لصفاتها التي أضيفت لأسمائنا وألقابنا بالأمس مغزى..
الى أن بوشر برسم الأبعاد لها لتحويلها الى جدرانٍ
تبنى.. لعزل أحيائنا بحجج لا أساس لها في قاموسنا
العراقي.. حججٍ أوهمت المحتل بجدوى رسم خرائط التقسيم
على أساسها.. لتقطيع الخيمة العراقية.. وذبحها تحت
أنظار أهلها وناسها..
ولأن الذبح يقتضي تقطيع الشرايين الرئيسية عن الجسد..
فقد وقع الاختيار على الأعظمية لبدء مخطط التقسيم..
فباشر الأعداء ببناء جدار يعزلها عما يحيطها من
المناطق بحجة حمايتها..
جدارٍ رفضه 99% من الأهالي في الاستفتاء الذي أجرته
قوات الأحتلال.. متسائلين حمايتها ممن؟؟ إن كان كل ما
تعرضت له الأعظمية منذ بدء الاحتلال والى اليوم كان من
المليشيات التي زحفت عليها بالزي الرسمي تحت أنظار
المحتل من جهة.. ومن قوات الاحتلال التي تتمركز اليوم
بكل عدتها وعتادها في مركز شرطة الاعظمية داخل الجدار،
من جهة أخرى.. ناهيك عن الصواريخ التي لن يمنعها
الجدار من تهديم البيوت على ساكنيها..
فما الغاية من بناء الجدار إذن؟؟ هل هو لصد الأغراب عن
الأعظمية؟؟ إن كان كذلك.. فلا حاجة له بالمرة.. لأن
أهلها يعرفون الغريب الذي يدخل ديارهم.. ويشيرون له
بالبنان.. ثم أي غريبٍ هذا الذي سيتجرأ على دخول
الأعظمية بعد أن صور الاحتلال أهلها بالإرهابيين..
ووصفهم بالعلاسة والقتلة والمنافقين.. و.. و..
وأجرى عليهم مسلسل التدمير الذي تتوالى حلقاته..
ابتداءً من دخول السيارات على مرأى ومسمع من الثكنات
العسكرية.. لتكتب على الجدران ما تشاء.. وتقتل من
الناس من تشاء تحت ذريعة التعاون مع الامريكان دون أن
يحرك الحرس ساكناً..
ليعود الحرس بعدها بأيام، ويعتقل25 شابا من أحد
المنتديات بحجة الارهاب.. ويقتادهم الى منطقة الكسرة
مهللاً بان هؤلاء غنائم الاعظمية خذوهم واقتلوهم..
ولمّـا لم يستجب أحد في الكسرة لنداء الأوباش هذا..
تولى الحرس بنفسهم قتل خمسة من الشباب وتركوا الباقين
أحراراً ليحكوا للناس قصتهم..
وقبل أن ينتهى الشباب من سرد القصة .. يأتي الحرس
لاحتلال مستشفى النعمان.. ويصدر أوامره للأهالي بعدم
الاقتراب من المستشفى.. رغم أنها المشفى الوحيد في
المنطقة.. ويبدأ بالضرب العشوائي على الناس قبل أن
يدرك أحد من السكان سبب هذا الهجوم..
فلماذا كل هذا؟؟ وكيف يحصل تحت أنظار الحكومة التي لم
تحرك ساكناً؟؟
أين أنتم يا من ادعيتم نسبنا وقرابتنا؟؟
أين أنتم يا من صرتم جزءاً من حكومة الاحتلال بذريعة
تمثيلنا وحمايتنا؟؟
لماذا لم تمثلونا حقاً؟؟ ولماذا لا نسمع لأكثركم الصوت
الذي كنا نأمله منهم؟؟
وكيف ارتضيتم هذه القسوة على الأعظمية ؟؟
هل كل هذا كي تقبل الأعظمية بالجدار؟؟
وهل تملك الأعظمية إذن حق القبول او الرفض إن كنتم
انتم كحكومة وبرلمان صدعتم رؤوسنا بكلامكم عن الحقوق
والحريات والامتيازات و.. و.. وغيرها من الشعارات
الفارغة لاتملكون حق انتقاد ما يحصل.. أو الإيعاز
بإيقاف العمل بهذا الجدار؟؟
لا لن تقبله الأعظمية.. وسيأتي اليوم الذي تثبت فيه
رفضها له.. وتثبت للمحتل أن جداره الذي يبنيه لتفتيت
الأرض بسياسة الــ فرق تسد التي اختارها لنا.. لن يقدر
على تفتيت العراقيين ولحمتهم التي أعيت مشروع التقسيم
منذ بدء الاحتلال وإلى اليوم..
فليبني جدرانه إذن بالطريقة التي يريد.. فلا أمل له في
ما يسعى لزراعته بيننا وغرسه في عقولنا.. لأيماننا
بعراقيتنا التي تعرف أكاذيب الاحتلال التي لم تنطل إلا
على مدعي العراقية وهي منه براء..
فكل ما يشغلنا اليوم وبعد سنوات من الأكاذيب التي
صاغتها قصصه لتفرقة العراقيين.. هو الخوف من فقد
الأحبة لا كره هؤلاء الأحبة.. لأدراكنا مخططاته التي
تستهدف زرع الفتنة.. وتعميق هوة الاختلاف.. وتشجيع
الانقسام بسبب الآراء.. رغم ايماننا بأن اختلافها لا
يفسد للود قضية، فكيف اذا كان هذا الود مبنياً على
روابط الدم والانتماء لنفس الأرض الطاهرة..
انا أعرف العراقيين جيداً.. وأعرف عشائرهم التي اختلط
الدم فيها بين السنة والشيعة الى الدرجة التي صار معها
فصل الواحد عن الآخر بالجدران محض خيال.. لذلك أقول
وبثقة أن جدران العزل الطائفي التي يسعى لها المحتل..
لن تؤثر على مشاعر العراقيين بوحدتهم وأصالتهم.. فمن
علم العالم الحضارة والتحضر هو الذي يقود العالم الى
الحضارة التي ينتمي إليها.. ولن يرتضي استبدالها
بوحشية الغاب التي لم يألفها يوماً ولن يرتضيها ولو
بعد مئات السنين.. بدليل رد العراقيين على جدار العزل
الذي يبنى اليوم بشعارهم الجديد:
أربـع أسـامي ذهب ... تخـلي الوطن جنة...
دجـلة
وفـرات العذب ... والشـيعة والسـنة..
ارسل الى الموقع بالبريد الالكتروني
عودة الى
صفحة مقالات عن الاعظمية
 |